ابن المقفع
359
آثار ابن المقفع
وبني العباس فإن فيهم رجالا لو متّعوا بجسام الأمور والأعمال سدوا وجوها وكانوا عدة لأخرى . ومما يذكر به أمير المؤمنين امر الأرض والخراج فإن اجسم ذلك وأعظمه خطرا واشدّه مؤونة وأقربه من الضياع ما بين سهله وجبله ليس لها تفسير على الرساتيق والقرى فليس للعمال امر ينتهون اليه ولا يحاسبون عليه ويحول بينهم وبين الحكم على أهل الأرض بعد ما يتأنقون لها في العمارة ويرجون لها فضل ما تعمل أيديهم . فسيرة العمال فيهم احدى اثنتين : اما رجل أخذ بالحزق والعنف من حيث وجد ، وتتبع الرجال والرساتيق بالمغالاة ممن وجد ، واما رجل صاحب مساحة يستخرج ممن زرع ويترك من لم يزرع فيعمر من عمّر ويسلم من أخرب ، مع أن أصول الوظائف على الكور لم يكن لها ثبت ولا علم وليس من كورة الا وقد غيرت وظيفتها مرارا فخفيت وظائف بعضها وبقيت وظائف بعض ، فلو ان أمير المؤمنين اعمل رأيه في التوظيف على الرساتيق والقرى والأرضين وظائف معلومة وتدوين الدواوين بذلك ، واثبات الأصول حتى لا يؤخذ رجل إلا بوظيفة قد عرفها وضمنها ، ولا يجتهد في عمارة إلا كان له فضلها ونفعها لرجونا ان يكون في ذلك صلاح للرعية ، وعمارة للأرض وحسم لأبواب الخيانة وغشم العمال . وهذا رأي مؤونته شديدة ورجاله قليل ونفعه متأخر . وليس بعد هذا في امر الخراج إلا رأي قد رأينا أمير المؤمنين اخذ به ، ولم نره من أحد قبله من تخير العمال وتفقدهم والاستعتاب لهم والاستبدال بهم . ومما يذكر به أمير المؤمنين جزيرة العرب من الحجاز واليمن واليمامة وما سوى ذلك ، ان يكون من رأي أمير المؤمنين إذا سخت نفسه عن أموالها من الصدقات وغيرها ان يختار لولايتها الخيار من أهل بيته